العلامة المجلسي
170
بحار الأنوار
بعد ذلك : أو قاومه ، أي قام معه ، قوله : ولا تؤبن فيه الحرم ، قال الجزري : أي لا يذكرن بقبيح ، كان يصان مجلسه عن رفث القول ، يقال : أبنت الرجل ابنه : إذا رميته بخلة ( 1 ) سوء ، فهو مأبون ، وهو مأخوذ من الابن وهو العقد تكون في القسي يفسدها وتعاب بها ، قوله : سلاجم جمع سلجم ، وهي الطويل ، والسراء بالفتح ممدودا ، شجر يتخذ منه القسي ، وقال الجوهري : الابنة بالضم : العقدة في العود ، ومنه قول الأعشى : قضيب سراء كثير الأبن ، قوله : لا تنثى فلتأته ، قال الجزري : أي لا تذاع ، يقال : نثوت الحديث أنثوه نثوا ، والنثاء في الكلام يطلق على القبيح والحسن ، يقال : ما أقبح نثاه وما أحسنه ، والفلتات جمع فلتة وهي الزلة ، أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فتنثى . أقول : الضمير في فلتأته راجع إلى المجلس . قوله : متواصلين فيه بالتقوى ، في بعض رواياتهم : يتواصون فيه بالتقوى ، وفي بعضها : يتعاطفون بالتقوى ، والفظ : السئ الخلق ، والصخب بالصاد والسين : الضجة واضطراب الأصوات للخصام ، قوله : كأنما على رؤوسهم الطير ، قال الجزري : وصفهم بالسكون الوقار ، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة ، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن ، وقال الفيروزآبادي : كأن على رؤوسهم الطير ، أي سأكون هيبة ، وأصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه القراد ( 2 ) ، فلا يتحرك البعير لئلا ينفر عنه الغراب ، قوله : لا يتنازعون عنده الحديث ، أي إذا تكلم أحد منهم أمسكوا حتى يفرغ ثم يتكلم الآخر ، فما بعده تفسيره ، قوله : حديثهم عنده حديث أولاهم ( 3 ) ، وفي بعض النسخ : أولهم بالافراد ، ولعله تأكيد للسابق ، أي لا يتكلم إلا من سبق بالكلام ، قوله : على الجفوة ، أي غلظته وبعده من الآداب ، قوله : ليستجلبونهم ، أي يجيئون معهم بالغرباء إلى مجلسه من كثرة احتماله عنهم ، وصبره على ما يكون منهم في سؤالهم إياه وغير ذلك ،
--> ( 1 ) الخلة بفتح الخاء وضمها : الخصلة . ( 2 ) القرد والقراد : دويبة تتعلق بالبعير ونحوه ، وهي كالقمل للانسان . ( 3 ) الظاهر مما بعده أنه مصحف أولهم .